يكشف ويليام كريستو في تقرير للجارديان أن الأمم المتحدة وثّقت إحباط خمس مخططات منفصلة استهدفت اغتيال الرئيس السوري أحمد الشرع أو عدد من كبار وزرائه خلال العام الماضي، وذلك ضمن تقرير أممي حول نشاط تنظيم «الدولة الإسلامية».


توضح الجارديان أن التقرير أشار إلى استهداف الرئيس الشرع مرتين بشكل مباشر، الأولى في ريف حلب الشمالي، والثانية في محافظة درعا جنوب البلاد، عبر جماعة تُدعى «سرايا أنصار السنة»، وهي واجهة مرتبطة بتنظيم «داعش»، وسبق أن نفذت تفجيرًا استهدف كنيسة في دمشق خلال صيف العام الماضي.


محاولات اغتيال ودور استخباراتي إقليمي


أكد مسؤول استخباراتي إقليمي، في تصريحات سابقة، أن الأجهزة الأمنية السورية تلقت معلومات حاسمة من دولة مجاورة أسهمت في إحباط محاولات الاغتيال قبل تنفيذها. ووفق التقرير الأممي، اعتمد تنظيم «داعش» على شبكات مرنة وواجهات متعددة لتنفيذ مخططاته، بما يمنحه قدرة أكبر على الحركة والتخفي داخل الأراضي السورية.


ويشير التقرير إلى أن التنظيم وضع الرئيس الشرع على رأس قائمة أهدافه، معتبرًا إياه «مرتدًا» بسبب تحولات مساره السياسي بعد سقوط نظام بشار الأسد في ديسمبر 2024، وعلاقاته المتنامية مع القوى الغربية.


إعادة تموضع داعش بعد سقوط الأسد


يرصد التقرير الأممي تصاعد نشاط تنظيم «داعش» عقب انهيار منظومة الحكم السابقة، مستغلًا الفراغ الأمني وحالة الارتباك التي أعقبت انسحاب قوات النظام من مواقع عديدة، ما أدى إلى تدفق واسع للأسلحة داخل البلاد. ووفق تقديرات الأمم المتحدة، يبلغ عدد مقاتلي التنظيم في سوريا والعراق نحو 3 آلاف عنصر، يتمركز معظمهم داخل سوريا.


كما أشار التقرير إلى أن التنظيم كثف حملاته الدعائية، ونشر صورًا للرئيس الشرع خلال لقائه بالرئيس الأميركي دونالد ترامب في البيت الأبيض، مستخدمًا اللقاء كدليل دعائي على «انحرافه» عن خلفيته الإسلامية السابقة.


تحديات أمنية ومعسكر الهول


لا يزال تنظيم «داعش» يشكل تهديدًا أمنيًا مستمرًا في سوريا والعراق، رغم الجهود المحلية والدولية. وانضمت دمشق إلى التحالف الدولي لمكافحة التنظيم في نوفمبر الماضي، وتولت لاحقًا إدارة عدد من السجون والمخيمات التي تضم مقاتلين مشتبهًا بانتمائهم للتنظيم وعائلاتهم في شمال شرقي سوريا.


وتسيطر السلطات السورية حاليًا على مخيم الهول، الذي يضم نحو 25 ألفًا من أقارب عناصر «داعش». ويحذر محللون من أن المخيم يمثل «قنبلة موقوتة» بسبب ظروفه الإنسانية الهشة، واستمرار وجود بنية فكرية متطرفة داخله.


هجمات مستمرة ورسائل سياسية


شهدت سوريا منذ سقوط الأسد عدة هجمات نفذها التنظيم، من بينها هجوم استهدف قوات أميركية وسورية في منتصف ديسمبر الماضي، أسفر عن مقتل ثلاثة جنود أميركيين وإصابة ثلاثة جنود سوريين. ويرى التقرير أن هذه العمليات تهدف إلى تقويض شرعية الحكومة الجديدة، وزعزعة الاستقرار، وإظهار قدرة التنظيم على استعادة المبادرة.


ويخلص التقرير الأممي إلى أن تنظيم «داعش» يستغل الفجوات الأمنية وحالة عدم اليقين السياسي في سوريا، ساعيًا إلى إعادة ترسيخ حضوره عبر استهداف القيادة السياسية، وإشعال موجات عنف جديدة، في وقت لا تزال فيه الدولة السورية تعيد بناء مؤسساتها الأمنية والسياسية وسط تحديات داخلية وإقليمية معقدة.

 

https://www.theguardian.com/world/2026/feb/12/five-plots-to-kill-syrian-president-or-ministers-were-foiled-last-year-says-un